السيد هادي الخسروشاهي
32
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
وقال الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية في ترجمته التي صدر بها رسالة السيد جمالالدين في الردّ على الدهرية بعد حذف ما يتعلّق بكونه افغانياً ممّا مرّ يحملنا على ذكر شيء من سيرة هذا الرجل الفاضل ما رأيناه من تخالف الناس في أمره ، وتباعد ما بينهم في معرفة حاله ، وتباين صوره في مخيلات اللاقفين لخبره ، حتى كأنّه حقيقة كلية تجلّت في كل ذهن بما يلائمه أو قوة روحية قامت لكلّ نظر بشكل يشاكله ، والرجل في صفاء جوهره وزكاء مخبره لم يصبه وهم الواهمين ولم يمسّه ضرر الخرّاصين . وإنّا نذكر مجملًا من خبره نرويه عن كمال الخبرة وطول العشرة : هو السيد محمد جمالالدين ابن السيد صفتر - الصواب : صفدر - ولد في أسعد آباد - الصواب : أسدآباد - سنة 1254 هجرية ، وفي السنة الثامنة من عمره أجلس للتعلّم ، وعني والده بتربيته وأيّد العناية به قوة في فطرة وإشراق في قريحته وذكاء في مدركته ، فأخذ من بدايات العلوم ولم يقف دون نهاياتها ، تلقّى علومًا جمة برع في جميعها ، فمنها العلوم العربية من نحو وصرف ومعان وبيان وكتابة وتاريخ عام وخاص ، ومنها علوم الشريعة من تفسير وحديث وفقه وأصول فقه وكلام وتصوف ، ومنها علوم عقلية من منطق وحكمة عملية سياسية ومنزلية وتهذيبية وحكمة نظرية طبيعية وإلهية ، ومنها علوم رياضية من حساب وهندسة وجبر وهيأة وأفلاك ، ومنها نظريات الطب والتشريح ، أخذ جميع تلك الفنون عن أساتذة ماهرين على الطريقة المعروفة في تلك البلاد ، وعلى ما في الكتب الاسلامية المشهورة ، واستكمل الغاية من دروسه في الثامنة عشرة من سنّه ، ثم عرض له سفر إلى البلاد الهندية فأقام بها سنة وبضعة أشهر ينظر في العلوم الرياضية على الطريقة الأوروبية الجديدة . أمّا مقصده السياسي الذي قد وجّه إليه أفكاره ، وأخذ على نفسه السعي إليه مدة حياته ، وكل ما أصابه من البلاء اصابه في سبيله فهو إنهاض دولة اسلامية من ضعفها وتنبيهها للقيام على شؤونها حتى تلحق الأمة بالأمم العزيزة ، والدولة بالدول القوية ، فيعود للاسلام شأنه وللدين الحنيفي مجده ، ويدخل في هذا تنكيس دولة بريطانيا في الأقطار الشرقية ، وتقليص ظلّها عن رؤوس الطوائف الاسلامية ، وله في عداوة الانكليز شؤون يطول بيانها .